“لكل دماغ مفتاحه الخاص للقراءة” – أنيسة حمادي ل أخبار الوطن-

– الدماغ لا يتعلم تحت الضغط بل يزدهر في بيئة من الفضول والمتعة

– حين يفهم الأهل بصمة دماغ طفلهم يتوقفون عن مقارنته بالآخرين

– كل إنسان يحمل بصمة لا تشبه أحدا ودماغه ينتظر أن يخاطب بلغته الخاصة

في زمن يتجه فيه التعليم نحو التلقين والتقنية البحتة، تبرز الباحثة أنيسة حمادي لتعيد إلى المعرفة بعدها الإنساني والعصبي في آن واحد.
فهي متخصصة في البصمة الدماغية للقراءة والتعلّم (Technologie DFP)، وتعمل على تطوير مقاربة علمية جديدة تربط بين علم الأعصاب والسلوك التعليمي، بهدف تحويل الجهد الذهني إلى متعة فطرية تنسجم مع طبيعة الدماغ.
من خلال برامجها التدريبية والتطبيقية الموجّهة للأهالي والمؤسسات، تسعى حمّادي إلى إعادة صياغة العلاقة بين المتعلّم والمعرفة، بالاستناد إلى بصمته العصبية الفريدة وأنماط ذكائه الخاصة، في نموذج عملي يمكن تطبيقه داخل المدارس والورش التعليمية.
و تزامنا مع معرض الجزائر الدولي للكتاب
تقدم أنيسة إصدارها الجديد “بصمتك بين السطور – رحلة تبدأ بسؤال”، وهو عمل تفاعلي يجمع بين العلم، والوعي، والتجربة الشخصية، يهدف إلى مساعدة القارئ على اكتشاف ذاته من خلال قراءة بصمته الدماغية وفهم أنماط تفكيره.
في هذا الحوار، نقترب منها أكثر لنتعرف على فلسفتها، ورؤيتها لتجديد التعليم، ورسالتها في جعل المعرفة تجربة ممتعة وواعية.

حاورتها :ندى عبروس

أخبار الوطن : بداية، كيف ولدت فكرة مشروعك القائم على علم الأعصاب والبصمة الدماغية؟
أنيسة حمادي : ولدت الفكرة من ملاحظتي المتكررة لوجود فجوة بين ما يتعلمه الإنسان وما يعيشه فعليا كنت أرى أن الجهد المبذول في التعليم أو تطوير الذات لا يثمر دائما نتائج حقيقية ،فبدأت أبحث عن السبب في جذور الدماغ نفسه ومن هنا انطلقت نحو علم البصمة الدماغية (DFP) الذي يظهر لنا أن لكل إنسان بصمة معرفية تحدد كيف يستقبل، ويحلل، ويخزن المعلومات، هكذا ولد مشروعي ليعيد الإنسان إلى طبيعته الفطرية في التعلم

أما المقصود بتحويل “الجهد الذهني إلى متعة فطرية”؟ وكيف ينسجم هذا مع طبيعة الدماغ؟

 الدماغ لا يتعلم تحت الضغط، بل يزدهر في بيئة من الفضول والمتعة.
حين نعرف لغة الدماغ ،يمكننا تحويل الجهد الذهني الذي يرهقنا عادة إلى عملية تلقائية ممتعة تشبه اللعب.
فكل دماغ له مناطق تحفيز مختلفة، ومتى فعّلناها بالطريقة الصحيحة، يصبح التعلم مثل تنفس طبيعي لا يحتاج جهدا مستمر وسط الضغط

– كيف تشرحين علم DFP للقارئ العادي الذي يسمع به لأول مرة؟

– علم DFP 
هو منهج علمي قائم على دراسة البصمات العصبية المرتبطة بمناطق الدماغ لانهم خلقوا مع بعض و لهم علاقة قوية
و من خلال تحليل الخطوط الدقيقة في الأصابع، يمكننا فهم خريطة الدماغ الوظيفية: أي نوع من الذكاءات يهيمن، وأي بيئة تعليمية تناسب الشخص أكثر و اي اختصاص يتوجه له في الحياة .
إنه أداة لفهم الذات بعمق وليس للحكم عليها

– ما أبرز الاكتشافات التي توصلت إليها من خلال تطبيق هذا العلم على القراءة والتعلم؟

– أبرز اكتشاف هو أن لكل دماغ مفتاحه الخاص للقراءة.
فبعض الناس يقرأون بصريا، وآخرون سمعيا أو حسيا و مع المزج بين الثلاثة، وحين لا تفتح هذه المفاتيح بالشكل الصحيح، يغلق الدماغ تلقائيا دائرة التركيز، فيشعر القارئ بالملل أو الشرود.
حين نكتشف نوع بصمة الدماغ، تتحول القراءة من مجهود إلى متعة، ومن عادة ثقيلة إلى طقس يومي مغذٍ للعقل والروح

– كيف يمكن للأهالي الاستفادة من هذا المفهوم في تربية أبنائهم وتنمية مهاراتهم؟

– حين يفهم الأهل بصمة دماغ طفلهم، يتوقفون عن مقارنته بالآخرين و قتل تفردهم في الحياة .
يدركون أن كل طفل يتعلم بطريقة مختلفة، فيوجهونه بما يتناسب مع تركيبته العصبية.
النتيجة: طفل أكثر ثقة، تركيزا، وارتباطا بذاته. إنها تربية تقوم على الفهم لا على الضغط و قمع التفرد

– ما الذي يميز تجربتك التطبيقية عن البرامج التقليدية في مجال تطوير الذات والتعلم؟

– تجربتي لا تعتمد على التحفيز الخارجي، بل على إعادة برمجة الدماغ من الداخل بسريانه المميز منذ الاول ،نحن لا نلقن ولا نعطي نصائح، بل نكشف للإنسان كيف يعمل دماغه فعليا، ثم نعلمه كيف يوظف بصمته في الحياة والعمل والعلاقات.
إنها تجربة واقعية لا شعارات فيها

 – ننتقل إلى كتابك “بصمتك بين السطور رحلة تبدأ بسؤال “، كيف جاءت فكرته، ومتى قررتِ تحويل التجربة العلمية إلى كتاب؟

– جاءت الفكرة بعد مدة من البحث الميداني مع مئات الحالات، لاحظت أن الناس و انا كنت واحدة منهم انهم يحبون القراءة لكنهم لا يكملونها، ليس كسلا من منطقة مقاومة بل لأن أدمغتهم لا تحفز بالطريقة الصحيحة
قررت أن يكون الكتاب تجربة حية، لا مجرد قراءة نظرية.
فكل فصل صُمم ليخاطب الدماغ كما يحب أن يتعلم بالألوان، والصور و الملمس ، والأسئلة، والفراغات المقصودة التي تحفز مناطق التفكير العميق و الكتابة فيه بشكل خفيف على الدماغ و بعمق في نفس الوقت
فهذا الكتاب لا يوضع على الرف بعد القراءة بل يصير جزء منك تعتني به كأنه كمفتاح بيتك

 

 

– ما أبرز المفاتيح التي يساعد الكتاب القارئ على اكتشافها في ذاته؟

– يكتشف القارئ كيف يتفاعل دماغه مع المعرفة، ما الذي يثير فضوله، وما هي بيئته العصبية المثالية للتعلم
كما يساعده على التعرف إلى نوع ذكائه المهيمن، ومصدر تعطيله المعرفي
إنه دعوة لاستعادة العلاقة الأولى المقدسة بين الإنسان ودماغه

– ما الذي يميز تجربتك التطبيقية عن البرامج التقليدية في مجال تطوير الذات والتعلم؟

– نعم، وبسهولة أكبر مما يعتقد.
ما تحتاجه هو إرادة لتغيير المنظور، وتكوين تربوي بسيط للمعلمين حول أنماط الدماغ والذكاءات المتعددة
حين يدرّس المعلم وفق لغة دماغ التلميذ، ترتفع نسب الفهم والانتباه بشكل ملحوظ وتتحول المدرسة إلى بيئة محفزة وليست مرهقة

– ما الخطوات القادمة لمشروعك العلمي؟

– نحن أطلقنا المنصة BrainKey Elite Solution BES، وهي نظام ذكي يمكن المستخدم من تحليل بصمته، واكتشاف خريطة دماغه التعليمية، والحصول على خطة تعلم شخصية.
كما نعمل على إدماج النموذج في المدارس ومراكز التدريب و المؤسسات التعليمية في الجزائر وخارجها

– في الختام، ما الرسالة التي تودين إيصالها للقارئ عبر كتابك ومشروعك حول الوعي والتعلم؟

– رسالتي بسيطة و لكنها عميقة:
كل إنسان يحمل بصمة لا تشبه أحدا، ودماغه ينتظر أن يخاطب بلغته الخاصة.
حين تتصالح مع طريقة دماغك في الفهم، ستكتشف أنك لم تكن يوما غير قادر على التعلم فقط كنت تتحدث لغة مختلفة عن نفسك

والتعليم الحقيقي يبدأ من هنا من الإصغاء إلى بصمتك بين السطور.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *